الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019
الاثنين، 9 ديسمبر 2019
السبت، 7 ديسمبر 2019
نيرمين الكوني كفيفة عنقاء تنتفض من عتمة رمادها إلى النور
خطوات تمشيها على عجل بين الزقاق لست آبه لتفاصيل الدرب لا لحجارة بيوته وممراته العتيقة منذ أزمان قد خلت ولا لرائحة الياسمين المعبق في حواريه ، تعد الوقت لتصل إليها فتحيي فيك ما نسيت تأمله، ما كان عبثيا وأنت تصل لكنه تفاصيل حياة أخرى لديها.
فحجارة الزقاق وصدوعها تتحسسها كما تتحسس حروف نظام بريل، فهي بداية الأمان ونهايته حيث تقنط العشرينية نيرمين الكوني ابنة البلدة القديمة في مدينة نابلس.
تجيء إليها مثل كسرة خبز ملقاة على الطريق وأنت تفكر بأوجاع حروفك على مسامع كفيف لم ير النور منذ نعومة أظفاره لكن سرعان ما تجعلك حقل قمح كامل فيه كل معاني الحياة، فتحدثك عن كل أمل خلقته من ذلك الألم فتقول" لقد تعايشت مع إعاقتي البصرية منذ الصغر وتحديت كل العقبات التي تواجه هذه الشريحة من المجتمع ، فساندتني عائلتي ووفرت لنا الظروف الملائمة للتعلم أنا وأخوتي حيث نحن ستة أفراد ولي ثلاثة أشقاء أكفَاء".
طفولة مشوبة بالصعاب
فالإعاقة البصرية لنيرمين وأشقائها ما هي إلا وليدة لزواج الأقارب والعامل الوراثي حيث والديها أبناء أخوال، فتنثال الذكريات الغاربة على أذهان نيرمين عن مسيرة حياة بدأتها منذ أن كنا في عمرها لا نعي شيئا إلا اللعب واللهو وهي تشق الصعاب لأجل النور الكامن ببصيرتها، صمتت لبرهة من الزمن ثم قالت لي" كانت أيام صعبة فلم نقض طفولتنا في أكناف العائلة كما أبناء جيلنا ، فذهبت بعمر الثلاثة سنوات لتعلم الحروف على نظام بريل أنا وشقيقي فهد الأوسط في مدرسة هيلن كلر للأكفاء بالقدس ".
مسيرة تعليمية تتغلب على العجز
أنهت نيرمين التعليم المدرسي بنجاح وكانت تطمح بأن تنخرط في المجال الصحفي إلا أن إعاقتها البصرية كانت حائلا أمام اجتيازها لمساقات التصوير الاجبارية ، لكن شغفها للانخراط بالمجتمع لم تدثره كل العقبات فالتحقت بتخصص علم الاجتماع والخدمة المجتمعية في جامعة النجاح ، فتتحدث نيرمين عن طموحها الجامعي قائلة" كنت أطمح بدراسة الصحافة كي أنخرط بالمجتمع وأكون جزءا لا يتجزأ منه لكن وضعي لن يمكنني من اجتياز مساقات التصويرالصحفية التي تعد مطلبا أساسيا ضمن مجال الإعلام "، تتوقف قليلا عن الكلام فتحسب أن الحروف تحشرجت في حنجرتها لثقل ما هو آت لكنها اندفعت بكلمات مفعمة بالأمل والثقة فتتابع " رغم ذلك لم أستسلم وقررت دراسة الخدمة المجتمعية كي أظل جزءا من هذا المجتمع وأشارك بمراكز وبرامج مجتمعية وحظيت بتشجيع من عائلتي والمحيطين بي فحصلت على منحة من قبل جمعية المعاقين بصريا وتوجهت لمركز الحاسوب للمعاقين بصريا في الجامعة فتوفرت لي كافة الوسائل لتسهيل دراستي من خلاله".
شكلت المرحلة الجامعية محطة مهمة في مشوار نيرمين ومسيرة حياتها فترجم الدعم النفسي والمعنوي الذي حصلت عليه أثناء دراستها إلى شخصية مصقولة ومتفاعلة مجتمعيا مترابطة مع البيئة المحيطة بكل متانة وقوة، وأرجعت نيرمين كل هذه النتائج لطبيعة الشخص ورغبته بالمشاركة والاندماج بالمجتمع إضافة للعوامل المحفزة.
موهبة الغناء تحلق بها عبر البلدان
لم تستطع نيرمين أن ترى جمال الكون ببصرها لكنها أسمعتنا إياه بصوت شجي يطرب الآذان يجعلها خاشعة لترانيمه وانتظام لحنه كأنها أعادت ترتيبه ليليق بصورة تنير بصيرتها فتبصر الكون في أغنية صدحت سماء المكان وتربعت في كنفاته، فغنت لفيروز وللوطن وبدت تعابير وجهها مبتسمة حينما عادت بها الذاكرة إلى الطفولة حيث اكتشفت موهبة الغناء وهي في عمر الرابعة ومن ثم أصبحت تكتب الأدب في المرحلة الأساسية وانضمت لكورال التربية والتعليم بمحافظة نابلس الأمر الذي حفزها فيما بعد للانضمام لكورال جامعة النجاح .
صدح صوت نيرمين الشجي خارج حدود الوطن حيث مثلت فلسطين في موهبة الغناء بإيطاليا والكويت، وتعبر عن تجربتها والفرحة تغدق مقلتيهتا فتقول " لقد من الله علي بهذه الموهبة التي فتحت لي آفاقا كثيرة في حياتي العملية والمهنية وجعلتني أكثر قوة على الانخراط بالمجتمع".
لم تتوانى نيرمين يوما عن مشاركتها المجتمعية فتراها أيقونة في كل مؤسسة تعنى بالمجال المجتمعي وبخاصة المؤسسات التي تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة، فعملت ناشطة شبابية مع الاتحاد العام لذوي الإعاقة مركز الأمل ومركز فرح أيضا كما انضمت خلال الصف الثامن والعاشر لمركز يافا الثقافي وكانت ضمن كورال المركز .
وتشير نيرمين" لقد انضممت للعديد من المراكز المجتمعية التي مكنتني من الترشح لانتخابات اتحاد الأشخاص ذوي الإعاقة فأصبحت عضو هيئة إدارية بالإتحاد ومسؤولة ملف العمل والمرأة".
لم تكن نيرمين ذات يوم فتاة عادية أو عابرة بل أرادت أن تترك بصمة في هذا المجتمع فرغم توترها أمام كل تجربة إلا أن شغفها وحبها للحياة يدفعها في كل مرة للانضمام لتجربة تختلف عن سابقتها فعبرت خلال ورشة للشرطة في جامعة النجاح عن حماية الفتيات ذوات الإعاقة عن رغبتها بالانخراط في سلك التدريب لديهم مما أتاح لها الفرصة بخوض غمار تجربة صغيرة مفعمة بالقوة والإرادة والتحدي ووسعت مداركها .
حلم الصحافة نبوءة تتحقق
فعندما أطلقت نيرمين العنان لأحلامها عاد إليها حلم قديم دفنته ذات يوم بين ركام اليأس وبنت عليه بيوتا من الأمل لكنه مثل طائر العنقاء سرعان ما انتفض من رماده ليولد من جديد، فتحدثني نيرمين كيف شاءت الأقدار والصدف بأن تمد يد النور لحلمها فتخرجه من عتمته " قابلني ذات يوم شاب صحفي يدعى همام الطوباسي يعمل لدى شبكة أصداء وعندما علم مدير الشبكة الصحفي والكاتب الأستاذ أمين أبو وردة عن قدرتي الكتابية وشغفي لهذا المجال عرض علي أن آخذ عندهم دورة تمكنت من خلالها كتابة كافة الأشكال الصحفية ونشرت العديد منها باسمي ".
وتتابع نيرمين " عندما شق الطريق لحلمي أردت أن أكمله فعملت جاهدة على الانضمام لمؤسسات إعلامية أخرى من بينها راديو حياة لأعزز من موهبة الإلقاء لدي".
فلم تكن تعلم نيرمين أنها ستكون صانعا للخبر ذات يوم بدلا من الخبر نفسه فأصبحت مقدمة لإحدى البرامج التلفزيونية التي تتناول مواهب الأشخاص ذوي الإعاقة وتتطرق لمعاناتهم والعوائق التي تحول أمام انخراطهم مجتمعيا .
" عندما دخلت للأستوديو شعرت بنشوة الانتصار فقلت للعاملين هناك أتذكرونني وأنا طفلة عندما جئت إلى هنا لمقابلتي وتحدثت عن حلمي بأن أعمل إعلامية وها أنا منكم وفيكم اليوم".
فكل شيء يولد من نقيضه فالموت وليد للحياة والحياة وليدة للموت وما بين العتمة والنور يولد بصيص من أمل لا ينقطع إلا بيقين حتمي من العجز والفشل، فنيرمين ما هي إلا أيقونة أبت أن تندثر مثل معالم البلدة القديمة في طي النسيان فانتفضت مثل العنقاء من رماد العجز والهون ، فتجد مثلها حين تفكر بغيرك وأنت تشكر المولى على جنة لم تصبح كالصريم بعد وعلى نعمة فقدها الكثيرون غيرك وعلى ملح يعد نكهة لطعامك وهو طعام لأمعاء خاوية ستشكر الله على كثير من معاني ما هي إلا استعارات لحياة أخرى.
الاحصائيات:
القصة المصورة:
الصور:
فيديو يوتيوب:
روان ناموس وسوار رواجبة.
الإعاقة البصرية:
يمكن تعريف الإعاقة البصرية بأنها حالة يفقد فيها الشخص قدرته على استخدام حاسة البصر بكفاءة ممّا يؤثر على أدائه، ويكون ذلك بسبب وجود عجز جزئي أو كلي في الجهاز البصري نتيجة الإصابة بتشوه تشريحي، أو الإصابة بمرض أو جروح في العين، حيث يظهر هذا الضعف في إحدى الوظائف البصرية الخمسة وهي: البصر المركزي، البصر المحيطي، التكيف البصري، البصر الثنائي ورؤية الألوان، وعندما تكون الإعاقة البصرية موجودة عند الاطفال فإنهم يحتاجون إلى إجراء تعديلات خاصّة على أساليب التدريس والمناهج للتمكن من النجاح التربوي. تم تعريف الشخص الكفيف بأنه هو المصاب بإعاقة بصريّة شديدة جداً تمنعه من القراءة والكتابة بشكل طبيعي وإنما فقط من خلال طريقة بريل، بينما المكفوف جزئياً هو الذي يتمكن من القراءة والكتابة بالطريقة العاديّة ولكن عن طريق استخدام العدسات المكبرة والكتب ذات الأحرف الكبيرة.
يمكن تعريف الإعاقة البصرية بأنها حالة يفقد فيها الشخص قدرته على استخدام حاسة البصر بكفاءة ممّا يؤثر على أدائه، ويكون ذلك بسبب وجود عجز جزئي أو كلي في الجهاز البصري نتيجة الإصابة بتشوه تشريحي، أو الإصابة بمرض أو جروح في العين، حيث يظهر هذا الضعف في إحدى الوظائف البصرية الخمسة وهي: البصر المركزي، البصر المحيطي، التكيف البصري، البصر الثنائي ورؤية الألوان، وعندما تكون الإعاقة البصرية موجودة عند الاطفال فإنهم يحتاجون إلى إجراء تعديلات خاصّة على أساليب التدريس والمناهج للتمكن من النجاح التربوي. تم تعريف الشخص الكفيف بأنه هو المصاب بإعاقة بصريّة شديدة جداً تمنعه من القراءة والكتابة بشكل طبيعي وإنما فقط من خلال طريقة بريل، بينما المكفوف جزئياً هو الذي يتمكن من القراءة والكتابة بالطريقة العاديّة ولكن عن طريق استخدام العدسات المكبرة والكتب ذات الأحرف الكبيرة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


